علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

195

ضرائر الشعر

( الغداة ) يد ورجل من قاله ) ، يريد : يد من قاله ورجله . وقال الكسائي : ( برئت إليك من مائة ( وعشري ) النخاسيين ) ، يريد : من مائة النخاسين وعشريهم . وما ذهب إليه المبرد من أن هذا النوع ليس فيه فصل بين المضاف والمضاف إليه ، بل المضاف إليه الاسم الأول محذوف لدلالة الثاني عليه ، والأصل في قوله : بين ذراعي وجبهة الأسد : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد ، فحذف الأسد الأول لدلالة الثاني عليه ، باطل بدليلين : أحدهما : أنه لو كان الأمر ، لوجب أن يقال : بين ذراعين وجبهة الأسد ، فيثبت النون ، كما أنهم لما حذفوا المضاف إليه ( كل ) و ( بعض ) و ( أي ) أثبتوا فيها التنوين . فلما حذفوا النون من ( ذراعي ) ، دل ذلك على أنه مضاف إلى ( الأسد ) . فإن قال قائل : يلزمكم أيضاً أنتم مثل ذلك في الثاني : ألا ترى أن ( جبهة ) - على مذهبكم - قد حذف ما كانت مضاف إليه . فالجواب أن تقول : إنها ، وإن لم تكن مضافة ، فهي صورة المضاف من حيث وليها ( الأسد ) مخفوضاً في اللفظ ، وقد حذف منها التنوين . والشيء إذا أشبهه الشيء في اللفظ ، قد تعامله العرب معاملته . ألا ترى أنهم قد زادوا ( أن ) بعد ( ما ) غير النافية في قول الشاعر :